النووي
9
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : الْأَصَحُّ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَمُتَابِعِيهِ ، وَأَنَّ الْخَطِيبَ يَأْثَمُ إِذَا لَمْ يُعِدْ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَسَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ وَالْخَطِيبُ سَاكِتٌ ، أَوْ مُسْتَمِرٌّ فِي الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ لَمَّا عَادُوا أَعَادَ مَا جَرَى مِنْ وَاجِبِهَا فِي حَالِ الِانْفِضَاضِ . أَمَّا إِذَا أَحْرَمَ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ ، ثُمَّ حَضَرَ أَرْبَعُونَ آخَرُونَ وَأَحْرَمُوا ، ثُمَّ انْفَضَّ الْأَوَّلُونَ ، فَلَا يَضُرُّ ، بَلْ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّاحِقُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ، أَمْ لَا . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا يَمْتَنِعُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : يُشْتَرَطُ بَقَاءُ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ، فَلَا تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ إِذَا كَانَ اللَّاحِقُونَ لَمْ يَسْمَعُوهَا . فَأَمَّا إِذَا انْفَضُّوا وَلَحِقَ أَرْبَعُونَ عَلَى الِاتِّصَالِ ، فَقَدْ قَالَ فِي ( الْوَسِيطِ ) : تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ . لَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ اللَّاحِقُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ . أَمَّا إِذَا انْفَضُّوا فَنَقَصَ الْعَدَدُ فِي بَاقِي الصَّلَاةِ ، فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مَنْصُوصَةٍ وَمُخَرَّجَةٍ . أَظْهَرُهَا : تَبْطُلُ الْجُمُعَةُ وَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي جَمِيعِهَا . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ ، وَتَبَطَّأَ الْمُقْتَدُونَ ، ثُمَّ أَحْرَمُوا ، فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ ، فَلَا جُمُعَةَ . وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرُوا عَنْ رُكُوعِهِ ، فَقَالَ الْقَفَّالُ : تَصِحُّ الْجُمُعَةُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ إِحْرَامِهِ وَإِحْرَامِهِمْ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الشَّرْطُ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ إِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ ، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَّالِيِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : إِنْ بَقِيَ اثْنَانِ مَعَ الْإِمَامِ ، أَتَمَّ الْجُمُعَةَ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ . وَالثَّالِثُ : إِنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ ، لَمْ تَبْطُلْ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَنْصُوصَةٌ . الْأَوَّلَانِ فِي الْجَدِيدِ . وَالثَّالِثُ : الْقَدِيمَ . وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ : كَوْنُهُمَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ . وَقَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : فِي اشْتِرَاطِ الْكَمَالِ احْتِمَالٌ ، لِأَنَّا اكْتَفَيْنَا بِاسْمِ الْجَمَاعَةِ . قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ حَكَاهُ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَجْهًا مُحَقَّقًا لِأَصْحَابِنَا ، حَتَّى لَوْ بَقِيَ